السيد محمد الصدر

52

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

الكاملين الممحصين ، الذين يكونون على مستوى التضحية والفداء لتطبيق الأطروحة العادلة الكاملة . وهذان الأمران يحدثان تدريجا نتيجة للتربية الطويلة البطيئة للأمة ، تحت الظروف والخصائص التي سبق ان عرفناها . وسوف لن يتمخض التخطيط الإلهي لايجادهما الا قبيل الظهور . وبتعبير آخر : انهما عندما يتحققان يكون اليوم الموعود نافذا بجميع شرائطه ، ومعه لا يمكن أن يكون متخلفا أو متأخرا عن ذلك . واما الاطلاع على أنهما تحققا فعلا أو لم يتحققا ، فهو مما لا يمكن أن يعرفه الناس الا عند الظهور ، لأنه يكون دالا على تحققهما قبله لا محالة ولا يحصل هذا الاطلاع عند البشر إلا للإمام المهدي نفسه ، على ما سنذكره في فصل قادم . وهذان الشرطان يكونان مقترنين في تطورهما التدريجي ، والوصول إلى الغاية المطلوبة . وبخاصة وهما لا يتضمنان في مفهومهما مقدارا محددا غير قابل للزيادة . إذ في الامكان تطور الأمة من الناحية الفكرية والإخلاص على الدوام . غير أن لهذين الأمرين ( حدادنى ) يصلح أن يقوم عليه اليوم الموعود ومع تحقق هذا الحد الأدنى لكلا الشرطين معا يكون اليوم الموعود واقعا ونافذا لا محالة . ويكون التطور الزائد في جوانب الأمة الإسلامية موكولا إلى ما بعد الظهور . وهذان الشرطان متشابهان في التطور إلى حد كبير ، تبعا لازدياد الظلم والانحراف ، المنتج لهما معا . ولكن لو فرض أن أحدهما كان أسرع من الأخر ، فترة من الوقت ، بحيث وصل إلى الحد الأدنى المطلوب قبل الآخر كما يتصور - عادة - في الجانب الفكري ، فإنه أسرع تطورا من جانب الإخلاص وقوة الإرادة ، كما برهنا عليه في التاريخ السابق « 1 » . . . فهذا مما لا يكاد يضر بالمطلوب شيئا ، لأن الجانب الفكري لن ينزل ، وانما الذي سيحدث هو حصول الحد الأدنى من العدد الكافي من الجيش الفاتح للعالم ، مع تعمق القابلية الفكرية للأمة أكثر من الحد الأدنى وأكثر دقة ورسوخا . وكذلك لو فرض تطور الإخلاص أكثر من القابلية الفكرية ، فإنه مما لا ضير فيه ، إن لم يكن أكثر نفعا بالنسبة إلى يوم الظهور . وعندما يتكامل هذان الشرطان ، تكون كل الشرائط المطلوبة قد اجتمعت في زمن واحد . فالأطروحة العادلة الكاملة موجودة بين البشر ، متمثلة بتعاليم الإسلام ، كما برهنا

--> ( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 265 .